الشريف المرتضى

236

الموضح عن جهة إعجاز القرآن ( الصرفة )

وأجاب عن ذلك : بأنّه تعالى قد مكّن من إزالة الشّبه « 1 » ، بما نصب من الأدلّة ، ولو مكّن في المعجز ممّا سئل عنه ، لم يكن للمكلّف طريق إلى غير تمييز المعجز ممّا ليس بمعجز ، والحجّة من الشّبهة . الكلام عليه يقال له : نحن نسلّم لك أنّ القرآن نفسه يصحّ كونه معجزا ودالّا على صدق من ظهر عليه ، لكن إنّما نعلم ذلك فيه متى علمنا أنّ اللّه تعالى هو الّذي خصّ به مدّعي النّبوّة . وسنبيّن فيما يأتي ما يصحّ أن يكون الطريق إلى العلم بما ذكرناه . فأمّا التّسوية بين إظهار المعجز على الكذّاب ، من حيث كان دلالة التّصديق وقائما مقامه ؛ فإذا لم يجز أن يصدّق الكذّاب قولا - لأنّ تصديقه قبيح - لم يجز أن يفعل ما يجري مجراه ويقوم مقامه ، وليس في تمكين الكذّاب منه دلالة على تصديقه . على أنّ هذا القول يقتضي أن يكون التمكين من الشّيء يجري مجرى فعله ، ويجب على من اعتمده أن يمنع من تمكين اللّه تعالى من فعل القبيح وسائر ضروب الشّبهات ، كما يمنع من أن يفعل ذلك . وإلّا فإن جاز أن يمكّن من القبيح والشّبهات ولم يجز أن يفعلهما ، جاز أيضا أن يمكّن الكذّاب من تناول المعجز وادّعاء النّبوّة به .

--> يفعلها ؟ فهلّا جاز القول بأنّه تعالى لا يظهر ذلك على المتنبّي ، ويمكّن المتنبّي منه بأن يقتل الرّسول الذي ظهر عليه ، ويدّعيه معجزة لنفسه ، أو يلقيه إلى من يدّعيه معجزة لنفسه ؟ » . ( 1 ) في الأصل : الشبهة ، والأنسب ما أثبتناه من المغني .